حسمت المعركة العسكرية ضد داعش لتبدأ معركة التطهير

4

بقلم/إبراهيم علي

هناك ما يمكن اعتبارها خارطة جديدة لتنظيم داعش الارهابي في العراق بعد انكساره العسكري الكامل في البلاد نهاية العام الماضي واستعادة السيطرة الحكومية على كل المدن والمناطق التي كانت تخضع لاحتلاله.

وتأمل السلطات العسكرية العراقية الانتهاء من إعداد خطة مواجهة بقايا تنظيم داعش الإجرامي من خلال عمليات المسح والتحليل المعلوماتي بمساعدة التحالف الدولي ضد الإرهاب بهدف منع أي انتكاسة أمنية أخرى في مدن شمال وغرب العراق فضلاً عن العاصمة بغداد، من خلال تتبّع بقايا إرهابيي التنظيم الذين يتقدّرهم مصادر محلية بنحو ألف مقاتل فقط.

وبحسب جنرال عراقي رفيع شارك في الحملة العسكرية الأخيرة على بلدة الحويجة (250 كيلومتراً شمال بغداد) لتحريرها من تنظيم داعش، فإن العدد المقدر لعناصر التنظيم الإرهابي المتبقين حتى مطلع الشهر الحالي هو نحو ألف مقاتل، من بينهم 20 في المائة مقاتلون أجانب وعرب، وينتشرون في مناطق صحراء العراق الغربية الشاسعة وسلسلة جبال حمرين والمنطقة المحصورة بين الموصل وحديثة، شمال وغرب العراق، المعروفة باسم البادية والجزيرة.

وفقاً للجنرال نفسه, فإن “نصف مقاتلي داعش المتبقين في العراق اليوم عبارة عن خلايا نائمة أو خاملة، وأخرى تضرب وتهاجم ثم تعود للسبات”، لافتاً إلى أن “القوات العراقية نجحت أخيراً في تحقيق تقدّم كبير على الجانب الاستخباري في تتبّع تحركات التنظيم”.

ويؤكد أكثر من مسؤول عراقي، بينهم ضباط في الجيش العراقي وأعضاء في مجالس محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، وجود ما أطلق عليه أحدهم “خلايا نادمة” من ارهابي داعش المحليين، الذين اختاروا إلقاء السلاح والتواري عن الأنظار مع النازحين ضمن الموجات التي انتقلت إلى المخيمات أو إلى إقليم كردستان العراق وباقي مدن البلاد بعد تيقّنهم من خسارة المعركة أو اكتشافهم الحقيقة في وقت متأخر جداً.

العديد من مقاتلي داعش أدركوا الحقيقة المرة أن الجماعة التي اعتنقوا فكرها المتطرف ليست إلا منظمة إرهابية مناقضة للدين الإسلامي وكارثية على المسلمين.

ويقول العقيد فاضل الدليمي، من قيادة الجيش العراقي المسؤولة عن المحور الغربي للعراق، إن “عدد من ألقى السلاح وترك داعش أكثر بكثير من الذين ما زالوا يقاتلون أو يهاجمون ويشكلون تنظيمات أو خلايا تعمل في العراق اليوم بشكل غير منسق”.

ويضيف الدليمي: “هناك ما لا يقل عن 3 آلاف شخص جميعهم من السكان المحليين في محافظات نينوى والأنبار وكركوك وصلاح الدين ومدن أخرى تورطوا بشكل أو بآخر مع داعش بطرق وأشكال مختلفة، بينهم مقاتلون وآخرون مناصرون ومساعدون ضمن الدواوين التي أنشأها التنظيم خلال احتلاله للمدن في السنوات الثلاث الماضية، مثل ديوان الحسبة وديوان الزكاة وديوان الزراعة، أو في وظائف استحدثها داعش لتنظيم إدارته للمدن والسكان هناك، وآخرين في عملية صيانة وتصنيع السلاح والقذائف”، لافتاً إلى أن “هذه الشريحة من داعش يجب أن يتم اعتقالها بطريقة أو بأخرى، ونعتمد في ذلك على السكان الناقمين على التنظيم”.

وسلّم اخيراً زعيم قبلي عراقي في بلدة هيت، غرب الأنبار، أحد أفراد عشيرته لقوات الجيش، وقال إنه متورط مع تنظيم داعش بما يسمى ديوان الحسبة، إذ كان ضمن حاجز تفتيش يحاسب الناس على التدخين والملابس ذات الطابع الغربي والنساء اللواتي لا يلتزمن بالنقاب.

قد تتغير العوامل وبذلك الاستراتجية الدفاعية ولكن عزيمة القوات الأمنية ثابتة ولا تراجع خاصة بعد الانتصار على الدواعش ودحرهم من المدن العراقية وعودة الأهالي إلى بيوتهم.

مقالات ذات صلة