مناجي بن حليم: من يقرأ لن يصير مجرما

29

في عهدتها دخلت الكتب سجن الكويفية ووزعت على العسكريين وتحولت مثابة القذافي إلى مكتبة للطفل. هذا الحوار يعرفكم بالرئيس السابق لمكتب الثقافة بنغازي مناجي بن حليم.

أخبار ليبيا 24: متى كانت بدايات مناجي بن حليم مع الثقافة ؟

مناجي: متى كانت البدايات؟ لا أعرف لي وقتا في اتصالي بهذا العالم الذي وجدت نفسي داخله دون بداية ،في طفولتي قُدمت لي الكتب كي أتعلم لكن روحي أبت إلا أن تتعلق بعالم الكتاب فصار رفيقي أدوزن به إيقاع أيام تمضي رتيبة ولا يكسر جمودها إلا قصيدة أو قصة أو حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة وهكذا وبسهولة تسربت الثقافة في حياتي اليومية فصارت جزءا من منظومة تحيك خطوط يومي نحو عالم الجمال والشغف فالآداب والفنون بالنسبة لي هي مفتاح سر الوجود. فعالم بلا شعر ولا رواية و لا موسيقى و لا مسرح لا يصلح أن يعاش فيه .

أخبار ليبيا 24: حدثينا عن بداية عملك في خدمة الثقافة بشكل رسمي؟

مناجي: في عام 2011 انتقلت لمكتب الثقافة من سلك التعليم وكانت بدايتي مع الحبيب لامين بعد توليه لمنصبه وزير الثقافة . تعينت كمدير لقصر المنار الثقافي في بنغازي الذي صار بعد فترة مشروعا للبرامج الثقافية التي كانت تقام فيه، فكنا كل أسبوع نقدم أمسية أو ندوة أو ملتقى ، ويوم الخميس خصص للصالون السياسي ، ولم يقتصر القصر على أنشطة الثقافة ولكن صار منارة لكل البرامج التي تقام في المدينة من قبل مؤسسات المجتمع المدني والأفراد وحتى مؤسسات الدولة .

أخبار ليبيا 24: ماذا عن الكتابة اﻷدبية؟ أين مناجي بن حليم منها؟

مناجي: عالم الكتابة بالنسبة لي هو الملجأ الذي أخلد إليه ، هو المرآة التي أرى فيها نفسي دون مساحيق ، اغتسل فيه من وجع المشوار الذي تلوث بالخذلان تارة وتارة أخرى بالفشل ! الكتابة هي أنا حين أتصالح مع نفسي وحين أجمع فسيفساء روحي لأعيد ترتيبها خالية من الخوف والترقب لما هو آت ! فانا اكتب كي أقول إنني هنا ، وأكتب كي أحيا ،وأكتب حين أحب وأوزع بطاقات الفرح عمن حولي .

أخبار ليبيا 24: كانت لك تجربة كمديرة لمكتب الثقافة؟ حدثينا عنها وعن أهم انجازاتك خلالها؟

مناجي: استلمت عملي في منتصف 2016 تقريبا بدأت أولى الخطوات بإطلاق جائزة الليبو للفنون التشكيلية وكانت الدورة الأولى منها باسم الراحل عوض عبيده ،ثم انطلقت في حزمة من الأعمال الثقافية فكانت حملة أنقذوا كتب بنغازي التي كانت معي فيها زميلتي أمل بنود وعدد من موظفي المكتب وقد أنقذنا فيها عدد مهول من العناوين التي وزعت فيما بعد على عديد من الجهات فزودنا المكتبة المركزية بجامعة بنغازي وعديد الأقسام والكليات والمعاهد ومؤسسة الإصلاح والتأهيل والكلية العسكرية والاستخبارات العسكرية وعديد المدارس ،وبعض البحاث من مدن مختلفة كالمرج،الكفرة وسبها.
وساهمنا في إقامة معرضين في درنة ،ثم افتتحنا مركز وهبي البوري الثقافي الذي زود بمكتبة للبُحاث وكذلك قاعة للأمسيات والبرامج الثقافية وأنجزنا مع كلية الإعلام عروضا سينمائية للشباب كدعم للمواهب وأقمنا معرض للكتاب المجاني بمناسبة اليوم العالمي للكتاب لمدة 3 أيام.
ولدينا صالون الإربعاء الثقافي الذي تشرف عليه د.رحاب شنيب وأحمد التهامي والقاعة تستقبل على الدوام أنشطة مختلفة من كل القطاعات، أيضا أقمنا دورات مجانية للاذاعيين وللشباب خاصة بالألقاء والكتابة واللغة العربية والتفكير الناقد والبحث العلمي والتنمية البشرية باشراف متخصصين كالدكتور نجيب الحصادي والأستاذ علي أحمد سالم والشوماني وأحمد التهامي ومحمد المالكي.

ولقد ساهم المكتب في دعم الشباب فرعينا برامج القراءة والمواهب وأقمنا عديد الأنشطة في الفنون التشكيلية والأيام الثقافية وبرامج الطفل والمهرجان المسرحي، كما دعم المكتب بعض المنظمات المعنية بالثقافة كنادي أصدقاء الكتاب والجمعية الليبية لأصدقاء اللغة العربية ومنظمة امازونات ليبيا التي ساهم المكتب معها في برنامج الحقيبة الثقافية. وفي مجال التكريم كرم المكتب بعض الشخصيات كالأساتذة علي أحمد سالم ، عبد الفتاح الوسيع ،عبد الدائم الهوني، عبد المولى لنقي ،وعبد الحميد الطيار.
وسيرنا آليات عسكرية وزعت كتب في أماكن متفرقة من المدينة ومجانا وزودنا الكشافة والمرشدات والهلال الأحمر بكتب امتنانا لهم على مجهوداتهم معنا في انقاذ الكتب من التلف. كما أطلقنا حملة باسم الحب والسلام ليوم كامل باشراف الزميلة سليمة الكراتي. وقدم قسم الإعلام بالمكتب برنامج بنغازي بيت الثقافة في إذاعة ليبيا الوطنية والذي أعدته الزميلات وفاء بوجواري وعزة دريزة ونعيمة قوية ورباح الزبير.

أخبار ليبيا 24: كان لافتاً أنكم وزعت الكتب على مؤسسة الإصلاح والتأهيل بالكويفية والكلية العسكرية والإستخبارات العسكرية، في العادة تستهدف مكاتب الثقافة نخباً بعينها فلماذا كسرتم هذه القاعدة؟

مناجي: الرسالة أولاَ هي تعميم الثقافة وعدم حصرها في النخبة ، وكذلك رغبتنا في إرساء قواعد وأسس للثقافة في كل مؤسسات الدولة دون تخصيص ونشر ثقافة القراءة ورد اعتبار الكتاب الذي بدأ يتراجع أمام تغول التقنية ومواقع التواصل ومن ثم الارتقاء بذائقة الشارع ومحاربة الفكر بالفكر وليس فقط بالسلاح.
بعض الجهات كمؤسسات الإصلاح والتأهيل تحتاج لخطط مدروسة تعمل على النزلاء الذين جلهم من حديثي السن والشباب وهؤلاء بأمس الحاجة للترشيد والاهتمام كي لا يقعوا مجددا في براثن الانحراف بصنوفه وأقول من يقرأ ويرسم ويكتب لا يستمرئ حمل السلاح ولا ينضم لعالم الموت والجريمة

أخبار ليبيا 24: كذلك كانت لكم مبادرة بتحويل مقار المثابات الثورية إلى مراكز ثقافية، حدثينا عن هذه المبادرة؟

مناجي: فكرة تحويل المثابات لمراكز ثقافية كانت بقرار من المكتب التنفيذي لكن لم ينفذ لأن أغلب المثابات ومقار اللجان الثورية مأهولة بالسكان لكن بعضها الذي مازال شاغرا أو تشغله جهة رسمية بالإمكان تحويله لمكتبة أو مركز ثقافي بعد أن يحور قليلا.
في الحقيقة عن نفسي لم أستلم سوى مثابة شارع الخليج والآن دخلت للصيانة لتصير بعد ذلك مكتبة للطفل ،لكن من خلال لقائي هذا أهيب ببلدية بنغازي أن تخلي المثابات وتسلمها لهيئة الاعلام والثقافة التي آمل بعد ذلك أن تخصص لها ميزانية لتنطلق لصيانتها وتنطلق لتشغيلها في الشأن الثقافي للمدينة .

أخبار ليبيا 24: بعد هذه المسيرة الحافلة قررتِ مغادرة مكتب الثقافة بنغازي. ما سبب هذا القرار؟

مناجي: قرار الاستقالة أوالإعفاء جاء بعد معاناة وتعب في محاولة جعل المكتب يضطلع بمهامه بشكل أفضل ،وأن يشتغل من خلال خطة منطلقة من رؤية واقعية وسليمة تنهض بالعمل الثقافي في المدينة لكن ولأمور عدة على رأسها الحرب والدمار وغياب الدعم المادي والنظرة الدونية للثقافة جعل العمل أشبه بحالة من النفير الذي صم الكثير من الآذان وأسقط حساب الصالح العام فغابت الذائقة الثقافية وغاب معها العمل المنظم ماحذا بي أن ألملم نفسي وأطلب الإعفاء بعد سنة و7 أشهر يشهد الله ما تقاضيت فيها غير مرتبي وما سعيت فيها إلا لخدمة مدينتي وعندما عجزت خرجت…

مقالات ذات صلة