داعش والجنس…أسواق نخاسة وجهاد نكاح باسم الدين

14

محمد سعد

مثل الجنس محركا قويا لعجلة تنظيم داعش الإرهابية، فبه تشحذ همم المقاتلين، وبه يستدرج منضمون جدد ومن أجله تنتهك مدن كاملة وتهجر أقاليم عديدة ويفرق شمل عائلات ويراق دم دون بغير حقه.

فكم من شاب لا علاقة له بالتطرف ولا دراية له بالإرهاب لكنه فضل الإنضمام للتنظيم بحثا عن الجنس الذي يحرص التنظيم على التسويق له وإبرازه بأشكال عديدة.

وقد ابتكر التنظيم إجرائين شكليين حتى يغطي جرائمه الجنسية بورقة توت يتستر بها مدعيا أنها من الدين.

الإجراء الأول هو تطليق النساء المتزوجات بحجة زواجهن من مرتدين ما يمكنه من فك الرابط الذي يربط الزوجة بزوجها ما يجعلها بلا زوج وحينها يتدخل عناصر التنظيم بحجة سترها، وقد حدث هذا خاصة مع عائلات سورية انضم الأزواج فيها للقتال ضمن صفوف الجيش الحر فعاقبهم داعش بتطليق زوجاتهم.

الإجراء الثاني هو ” جهاد النكاح” الذي برز خلال الحرب في سوريا مستندا إلى فتوى مجهولة المصدر تدعو النساء المسلمات للتوجه إلى الأراضي السورية من أجل مناكحة المقاتليت هناك بعقود زواج شفهية. وأثير موضوع جهاد النكاح حين قدمت 13 فتاة تونسية إلى سوريا استجابة لهذه الفتوى.

ومن أشهر قصص ” جهاد النكاح” قصة ” عروس الجهاد” التي رصدتها صحيفة “الديلي ميل” البريطانية، لطبيبة ماليزية تدعى “شمس”، غادرت بلادها متوجهة إلى سوريا بهدف القتال والنكاح بصفوف تنظيم “داعش”.

وأوضحت الصحيفة، أن الطبيبة ذات الـ 26 عاما، دائما ما تجري تحديثات على حساباتها الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، تقص من خلالها حكايات زواجها من مسلحي “داعش”، وبالوقت الذي قضته معهم في مدينة الرقة السورية.

وتحرص الفتاة -التي تزوجت من ارهابي مغربي الأصل يدعى “أبو البراء”- على نشر تفاصيل حياتها يوما بيوم على الإنترنت تحت مسمى “عروس الجهاد” وتنشر رسائل تحث فيها الفتيات على الانضمام للتنظيم

ولفتت الصحيفة إلى أن الفتاة الماليزية، تتحدث الإنجليزية والهندية والأوردو، وهو ما يساعدها في التعامل مع عدد كبير من الأجانب الموجودين هناك.

ومع توغل التنظيم الإرهابي في استحلال الجنس لم يعد يلتزم بالإجراءات الشكلية التي استحدثها ما زاد الوضع سوؤا حتى حدثت مأساة النساء اليزيدات اللأئي هاجم داعش قراهن وقتل رجالهن واستحلهن كسبايا ينتقلن من يد إلى يد، وليس ادل على بشاعة هذه الجريمة فيديو ظهر على اليوتيوب ويظهر عدد من مقاتلي داعش وهم يتفاخرون بتملكهن اليزيديات ويتقاسمونهن بينهم وكأنهم في سوق نخاسة حقيقي.

وقد أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش قيام داعش بعمليات اغتصاب واعتداءات جنسية أخرى ممنهجة بحق سيدات وفتيات إيزيديات في شمال العراق. وقد أجرت هيومن رايتس ووتش أبحاثاً في بلدة دهوك في يناير وفبراير 2015، تشمل إجراء مقابلات مع 20 سيدة وفتاة من اللواتي هربن من داعش، ومراجعة تصريحات داعش بشأن الموضوع.

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش نهجاً من الاغتصاب والاعتداءات الجنسية والاسترقاق الجنسي والتزويج القسري المنظمة من قبل داعش. وتعد تلك الأفعال جرائم حرب وقد ترقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية. وما زالت الكثيرات من السيدات والفتيات في عداد المفقودين، لكن الناجيات الموجودات اللأئي وصلن كردستان العراق بحاجة إلى دعم نفسي اجتماعي وضروب أخرى من المساعدة.

ويمكن هنا أن نقتبس ما قالته ليزل غيرنتهولتز  ، مديرة برنامج حقوق المرأة: “لقد ارتكبت قوات داعش أعمال الاغتصاب والاعتداء الجنسي المنظمة وغيرها من الجرائم المروعة بحق سيدات وفتيات إيزيديات. وتحتاج اللواتي حالفهن الحظ فهربن إلى العلاج من الصدمة التي لا يمكن تخيلها والتي تحملنها”.

وتفنن داعش في إذلال النساء الإيزيديات حين قامت قواته باحتجاز عدة آلاف من الإيزيديين المدنيين في محافظة نينوى بشمال العراق في أغسطس 2014. وقال شهود إن المقاتلين عملوا منهجياً على فصل الشابات والمراهقات عن أسرهن وعن بقية الأسرى، ونقلوهن من موضع إلى آخر داخل العراق وسوريا.

وكانت السيدات الـ11 والفتيات الـ9 اللواتي أجرت معهن هيومن رايتس ووتش المقابلات قد فررن بين سبتمبر 2014 ويناير 2015. وقال نصفهن، وبينهن فتاتان في الثانية عشرة، إنهن تعرضن للاغتصاب ـ الذي تعددت مراته في بعض الحالات، على أيدي عدد من مقاتلي داعش. وقال جميعهن تقريباً إنهن قسرن على الزواج أو تم بيعهن، عدة مرات في بعض الحالات، أو وهبهن كـ”هدايا”. كما شهدت السيدات والفتيات تعرض أسيرات أخريات للانتهاكات.

ومع طرد التنظيم الإرهابي من العراق وتراجعه في سوريا خفت حدة هذه التصرفات لكن جذورها لا تزال موجودة ما دامت هناك إمكانية لظهور التنظيم في أماكن أخرى من العالم.

 

مقالات ذات صلة