التجنيد.. وسيلة داعش الخبيثة لخطف قلوب الحيارى

13

محمد سعد

في منتصف أكتوبر الماضي أُعلن عن مقتل أرملة داعش البيضاء، ومغنية الراب السابقة البريطانية سالي جونز في الرقة السورية التي أتت إليها لتقاتل في صفوف تنظيم داعش الإرهابي. الماضي المناقض الذي عاشته سالي في بريطانيا يطرح جملة من التساؤلات عن تحول هذه المرأة من واقع إلى واقع مناقض تماما بعد تجنيدها من قبل رجال داعش الذين ينشطون على شبكات التواصل الإجتماعي وزواجها من أحد قادتهم وهو بريطاني أخر يدعى ” جنيد حسين” يعرف بأنه قرصان الكتروني ومتهم بالتخطيط لـ12 هجوما إرهابيا.

التحول الدرامتيكي نفسه هو الذي جعل حسناء أخرى تترك حياة النجومية والأمسيات الصاخبة لتهرب نحو ليالي داعش المليئة بقطع الرؤوس والجلد والصلب. وقد يكون الكثير منا سمع بعارضة الأزياء وفتاة التعري البريطانية كيمبيرلي مينرز التي فضلت الانضمام في فرقة “العرائس” التابعة لداعش مستعملة اسم “عائشة لورين البريطانية” ونشرت على حسابها صورا لنساء يحملن أسلحة متنوعة.

وليس ترك حياة الدعة والنجومية فقط هو ما يجمع بين سالي جونز وكيمبيرلي، بل هناك أصابع داعش الخفية التي تمكنت من تجنيدها على موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك.

وتعمل هذه الأصابع مثل جيش الكتروني غير منظور يراقب بكثب أولئك الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة خلفات شاشات الكمبيوتر أو ممسكين بهواتفهم النقالة، ويتحين الفرص لإستدراجهم وإيقاعهم بحبائله.

وتنقل وسائل إعلام عديدة عن دراسات أجراها الخبير في الإرهاب الرقمي جيف باردين حلل فيها أنشطة مجموعات جهادية على مختلف مواقع ومنتديات التواصل الاجتماعي طيلة السنوات الثمان الماضية، وخلص فيها إلى أن داعش يجند شهريا أكثر من 3400 عنصر عبر حملات الكترونية غاية في التنسيق. هؤلاء المجندون حسب باردين هم مقاتلون قادرون على القيام بأي أنشطة مسلحة دون أن تتمكن دول غربية من تتبع تحركاتهم لانشغالها بإعداد خطط ميدانية قد تمهد لهجوم بري محتمل.

لتحليل الظاهرة يمكننا أن نرجع إلى ما قالته دراسة صادرة عن المركز الدولي لدراسات الإرهاب والأمن، الشباب الأوروبي الذي يقاتل في صفوف تنظيم “داعش”، واصفةص إياهم بأنهم أصحاب نفوس ضائعة تبحث عن أجوبة.

وفي مجال مجابهة الظاهرة أوصت الدراسة إلى أنه بجانب السياسات الأمنية المتطورة، يجب الاهتمام بالخلفية الاجتماعية والنفسية للكثير من الأوروبيين الشباب الذين غيّروا دياناتهم ليعتنقوا الإسلام وانضموا في السنوات الأخيرة إلى تنظيمات متطرّفة مثل “داعش”.

بينما يلفت جيف باردين في  بحث منشور له في مجلة “بيزنيس اينسايدر” الأسترالية، أن عدم تحرك أجهزة استخبارات العديد من الدول لتطويق الشبكات المتشددة النشيطة على مواقع التواصل الاجتماعي بتركيزها على جمع أكبر قدر من المعلومات للوصول إلى رؤوس تلك التنظيمات: “إنها تنكب على تحليل المعطيات الخاصة بأعضاء مجموعات جهادية وفك خيوط عملياتها والاندساس داخلها بشكل يسمح بتفكيك مكوناتها ليسهل التعرف على هويات من يقف وراء تلك التنظيمات السرية”.

لكن الخبير الأمني حث دول التحالف التي تحارب داعش على التمييز بين التجنيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي وجمع التبرعات المالية وتنسيق التحركات العسكرية التي تستطيع استخبارات دول معينة تتبعها، وبين الأنشطة التي تسعى إلى نشر أيديوليجية التنظيم المتشددة بين زوار الشبكات الاجتماعية من أي مكان في العالم، والتي تحتاج، حسب باردين، إلى تحرك سريع للتصدي لها بإغلاق حسابات من يقف خلفها وتعطيل خوادم تلك المنتديات بشكل نهائي.

ومع هذا فإن عمل جيش داعش الألكتروني لا يسير على خير فقد أثرت الضربات العسكرية التي لحقت به خلال السنوات الأخيرة على نشاطه التجنيدي مع تنامي الأعمال التي تستهدف مواقعه الألكترونية وإنخفاض قدرته على مواصلة نشر مجلاته. وهنا تجدر الإشارة إلى فشل التنظيم الإرهابي في نشر آخر عددين من مجلته الإلكترونية، فيما ظهر “عدد شهر أكتوبر 2017 بشكل كان مربكا ومحبطا لمؤيديه، وذلك كشف واضحا ان داعش تخسر على الفضاء الألكتروني تماما كما تخسر في ميدان المعركة الحقيقي.كما إن المواد الدعائية لداعش في أكتوبر 2017 تراجعت بنسبة 85 في المئة مقارنة بأغسطس 2015 عندما بلغت ذروتها.

وهو ما يؤكد أن نشاط التجنيد الذي يستهدف قلوب الحيارى صار هو الأخر حائراً وأن جيش داعش الألكتروني اضحى طريدا مثل جيوشه التي تبعثرت في ميادين القتال الحقيقية.

 

مقالات ذات صلة