عندما يولد النجاح من رحم إرهاب داعش

11

محمد سعد

ليست كل جرائم داعش قاتلة رغم أنها اقترفت بأيدي غادرة.. بعض هذه الجرائم أتت مثل قناديل أرشدت أصحابها إلى خارج نفق داعش المظلم.. قادتهم إلى طريق النجاح والشهرة وتحقيق الطموحات الكبيرة رغم أنف التنظيم الذي يكره الحياة ويمقت الأمل ويحقد على النجاح.

وقد قيل دوما أن الأمل يولد من رحم المعاناة لكن أكثر المتفائلين لم يخطر ببالهم أن يولد النجاح من رحم إرهاب داعش الغاشم.

دأبت منذ فترة على متابعة برنامج هزلي اسمه ” البشير شو ” والذي تبثه احدى القنوات الألمانية وفيه يمارس شاب ثلاثيني اسمه أحمد البشير نقدا ساخرا على درجة عالية من التهكم بأفعال داعش وجنوده في العراق.

سرعان ما لفت الفتى العراقي نظري بموهبته الفذة ونكته التي أصابت عرش خليفة داعش المزعوم في مقتل، لكن استغربت أن هذا المذيع غير معروف سابقا لدى وتساءلت كيف لمثله أن يمتلك هذه الموهبة ويبرزها من فرصة إعلامية واحدة دون سابق خبرة كبيرة.

لكن وكما يقولون إذا عرف السبب بطل العجب، فالكوميديا هي سلاح أحمد البشير ليحارب به تنظيم داعش الذي قتل عدد من أفراد أسرته وعلى رأسهم والده الذي اختطفه التنظيم ليتوفي تحت التعذيب الشديد .

البشير رفض أن يركن للهزيمة وأن يخضع للإنكسار بل قبل التحدي وشهر سيف السخرية في وجوه جنود خلافة البغدادي المزعومة وأسس قناة على اليوتيوب ويعكف على تقديم مجموعة من البرامج الكوميدية التي تسخر من تنظيم داعش وتحارب أفكاره المتطرفة، فقط بالكلمة والصورة.

قبل أن ينتقل إلى تقديم سلسلة فقرات كوميدية أشهرها، “البشير شو”، الذي يبث الآن على قناة إخبارية ألمانية.

الرسالة التي يرغب البشير بسيطة وواضحة فهو بعد كل ما قاساه من جرائم داعش لا يريد أن تمتد أيادي التنظيم إلى ما تبقى من الأسر العراقية، ويحاول من خلال المواضيع التي يعالجها في برنامجه، التوعية بخطر التطرف والعنف، الذي يمارسه التنظيم في العراق وفي سورية.

حكاية أخرى لكن هذه المرة من وسط إمبراطورية البغدادي الدموية لشاب ثلاثيني إسمه الحركي “تيم” حول ظروف عيشه في الرقة إلى ميزة كبيرة حين دخل عالم الصحافة لينقل أخبار المدينة للعالم ويغطى إعلامياً معركة الرقة الأخيرة وكان المصدر الوحيد لوسائل الإعلام، كما طور وسائل دفاعية مكنته من نقل الخبر وتجاوز الظروف المحيطة به، فأصبح يعرف كيفية تجاوز الحواجز المنتشرة، وكيفية التعامل مع العناصر الموجودين عند كل حاجز، كما استطاع أن يصل دون لفت النظر إلى الكثير من الأخبار التي عجز غيره عن الوصول لها،.

تيم لم يكن باستطاعته في بداية الأمر التحدث باللغة الإنكليزية، لذا بدأ بتعليم نفسه ذاتياً وكان يرسل المواد الإعلامية إلى منظمة صوت وصورة التي يعمل معها بشكل تطوعي لتوثيق المعلومات الموجودة بها كما كان ينشر بعض الأخبار واالمعلومات على حساباته الشخصية على تويتر  فايسبوك، الأمر الذي دفع صحفًا عالمية للتواصل معه واعتباره مصدراً موثوقاً للمعلومات لما أبداه تيم من موثوقية وصدق في نقل الأخبار دون تحيز لطرف على حساب طرف آخر.

تحيزه الوحيد كان للمدنيين، وعن هذا يقول تيم : “أخذ اسمي بالتداول بكثرة بعد كشفي عن مخطط هجمات باريس قبل 8 اشهر من حدوثها ونشرها على حسابي الشخصي في فاي بوك، بعدها تواصل معي صحفيون من مختلف الجنسيات والشبكات، ثم  تطور الأمر لكتابتي مواد صحفية بأكملها ونشرها باسمي في بعض الصحف، ولاقت هذه المواد صدىً جيداً لدى القراء رغم خبرتي الضعيفة في الكتابة الصحفية والكلام المنمق، إلا أنني أكتب لنقل معاناة أهلي وعائلتي الكبرى الذين هم أهالي الرقة ربما لهذا السبب يجد كلامي طريقه لقلب القارئ”.

و بحكم تنقله اليومي ضمن المدينة للحصول على المعلومات يتعرض للكثير من المواقف وعن هذه المواقف قال: “عندما اتنقل في المدينة أحاول تجنب الأماكن التي توجد فيها حواجز التفتيش، إلا أنه من الصعب تفادي كافة الحواجز، فقد تفاجأت يوماً بحاجز لم يكن موجوداً قبلاً في هذ المكان، إلا أنني أكملت طريق لاستحالة العودة، فالعودة سوف تلفت نظرهم لي، لذا أكملت طريقي  مررت من الحاجز، وقد سألوني الأسئلة المعتادة عن الإثباتات الشخصية وماذا أفعل في هذا المكان  من أين اتيت و إلى أين اذهب، أجبت بكل ثقة فالتردد يدفعهم للمزيد من الأسئلة، حتى أنني استعين أحياناً ببعض الأحاديث النبوية التي لا علاقة بها بالموقف الذي أنا فيه، إلا أنها تسهل من مهمتي في عبور هذه الحواجز” .

وبهذا يثبت أحمد البشير وتيم وغيرهم كثيرون أن داعش يمكن تحديها وهزيمتها مهما كانت الوسائل ومهما بلغت وسائل بطشها فالحق يعلو ولا يعلى عليه.

مقالات ذات صلة