هارب من داعش: الفساد ينخر التنظيم من الداخل والانشقاقات تنتهي بتصفية المخالفين لفكر التنظيم الإرهابي

6

أخبار ليبيا24

انتهت المعارك التي خاضها الجيش السوري والحلفاء في محور البوكمال في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي، العملية التي سبقها تطهير ريف دير الزور الغربي واحياء المدينة والجزء الاكبر من الجنوبي الشرقي، وزج إرهابي داعش ضمن جيب صغير بدأت القوات بالتقدم فيه بشكل متسارع، فتح الباب على تساؤلات عديدة عن مصير مسلحي داعش وطريقة اختفائهم بسحر ساحر، خاصة مع الأعداد المتزايدة من الإنزالات الأمريكية، وسماح ما يسمى بقوات قسد لهؤلاء المسلحين بالعبور لمناطقها.

وفي الأيام الأخيرة من أكتوبر وصل إلى مخيم الهول نحو 15 عائلة من عوائل عناصر التنظيم الإرهابي داعش الأجانب، بالإضافة إلى 75 عائلة من المقاتلين السوريين، وغالبية العائلات كانت قادمة من البوكمال، أضاف إلى ذلك سبق وصول العائلات نحو 100 عنصر لداعش إلى المخيم حسب ما ذكرت مصادر خاصة داخل المخيم، وتم ترحيل جزء منهم إلى العراق مع العائلات العراقية التي كانت نزحت في وقت سابق إلى سوريا، خاصة أن الوحدات الكردية تقوم حاليا بترحيل اللاجئين العراقين من مخيم الهول إلى مخيم في نينوى، وبالرغم من التكتم الشديد الذي تمارسه الوحدات الأمنية، إلا أن عمليات هروب قادة التنظيم بدأت تتكشف.

وفي كتابه «كنت في الرقة: هـارب من الدولة الإسلامية» (منشورات دار نقوش عربية 2017)، يسلّـط الكاتب والصحفي الهادي يحمد، المتخصّص في الجماعات الإسلامية، الضوء على التجربة الشخصية لمقاتل تونسي انتمـى إلى داعش وقاتل في صفوفها في العـراق وسوريا قبل أن يقرّر تركها والخروج منها.

الكتاب يقدّم لنا شهادة حيّة من داخل داعش حول تجربة العيش في ظلّ “الدولة الإسلامية” المزعومة وطرق إدارتها وتعاملها مع أفرادها، حيث يصف بطل القصة شوارع الرقّة ومحلاّتها ولباس سكّانها (النقاب للنساء وإطلاق اللحي للرجال) وطريقة تعامل عناصر داعش معهم، ويروي هذا الأخير أيضا تفاصيل عن تطبيق الحدود، خاصة قرب دوار الساعة في الرقّة وعملياّت قطع اليد ورجم النساء الزّانيات.

سرعان ما يبـدأ بطل الرواية في اكتشـاف الحقيقة الواهية لداعش، حيث يسمع عن «محرقة كوباني» حيث تفقد داعش 4 آلاف من مقاتليها، وقد كان من الممكن تفادي ذلك. وتصله أخبار المحاكمات والتصفيات الاعتباطية لمقاتلين انتقدوا التنظيم الارهابي، ومنهم بعض اصدقائه. ويتفطّن في مرحلة موالية إلى الارتباك في إدارة المعارك، خــاصة على إثــر المحاولات الفاشلة للوصول إلى ادلـب.

ويكتشـــف أنّ الفســاد ينخر داعش من الداخل، كما أنّها دولة بوليسية الكل فيها يراقب الكل وتنشط داخلها الأجهزة الأمنية والمخبرون الذي يرفعون التقارير الأمنية للسلطات العليا وعلى إثرها تتمّ الاعتقالات والتصفيات العشوائية.

لكن ما يثير حيرتـه حـقّا ويدفعه إلى الخـروج من داعــش هـــي الخـلافات العقائدية داخل التنظيم والانشقاقات الــداخلية التي تنتهي بتصفية المخالفين لفكر الدولة، لذلك يجد بطل الــرواية نفسه مدفوعا إلى الخروج منها وإلّاّ دفع ثمن أفكاره.

مقالات ذات صلة