حكاية أمل وتحذير من بنغازي: مواطن يعيد بناء بيته بعد هزيمة داعش ويترك آثار الخراب والحريق الذي خلفه الدواعش للذكرى والتحذير

8

أخبار ليبيا24

تركت التنظيمات الإرهابية مدناً مُحطمة وجريحة في عدة مناطق ليبية وخصوصا في بنغازي وسرت، على شدة المعارك التي خاضها الليبيون ضد هذه التنظيمات وعلى رأسها تنظيم داعش.

وفي مدينة بنغازي, لم يتبقَ إلا مربع سكني واحد يتحصن فيه بقايا الإرهابيين، ويقع على مساحة نصف كيلومتر في نصف كيلومتر، قرب منطقتي الصابري وسوق الحوت، اسم المكان «سيدي خريبيش»، ولا يمكن الاقتراب منه لأن المنطقة شديدة الخطورة، فقد جرى تفخيخ الشوارع والمباني المحيطة بها على أيدي المتحصنين في الداخل.

وأخيراً ترك التنظيم الإرهابي بنغازي, لكنه تركها محطمة وجريحة، ويتذكر المواطنون المحليون تلك الأيام حيث كانت رائحة الموت تغطي الطرقات.

وذكر مصدر محلي أن “في كل زاوية وعلى كل شارع كانت تقف سيارة تابعة للإرهابيين، مجهزة بأجهزة حواسب محمولة عليها ملفات تحوي أسماء كل من التحق في أي يوم من الأيام بالجيش أو بالشرطة وإذا تصادف مرور أي شاب أو عائلة معها رجل، تقوم بوابات الدواعش بتوقيفها والكشف على أسماء الركاب على الحاسوب، إذا ظهر أن اسم أي راكب مسجل في ملفات الجيش أو الشرطة، يتم إطلاق النار على رأسه في الشارع ولو كانت معه أسرته”.

وتقول مصادر أمنية إن الإرهابيون قتلوا أكثر من خمسمائة من المنتمين للقوات المسلحة والشرطة في بنغازي وحدها، خلال عام 2014 فقط.

وقال مواطن آخر: “حين زاد عدد المعسكرات التي سيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي من حولي، وبعد قيامهم بقتل أبني، تركت بيتي، صدرت تعليمات من الجيش لسكان المناطق التي فيها معسكرات للدواعش بإخلائها, لقد كانوا يحيطون بمسكني من كل جانب”.

وكان أحد أقارب هذا المواطن يتردد على بيته لتفقده بين وقت وآخر، إلى أن فوجئ في يوم من الأيام بقدوم الدواعش لاحتلال المنزل، وقالوا إنهم يعرفون من هو صاحب البيت، وقبل خروجهم من المقر، وأمام تقدم الجيش الوطني، قام الدواعش بحرق المنزل بما فيه بعد أن أخذوا منه ما أمكن من أجهزة وأوراق مهمة.

وبعد هزيمة داعش في بنغازي, تمكن الرجل من إعادة طلاء معظم جدران البيت، وأعاد ري وتنسيق زهور حديقة منزله بعد أن رجع إليه أخيراً، لكنه ترك الحجرة التي تقع على يمين الباب، بما فيها من آثار الخراب والحريق الذي خلفه الدواعش، كما هي، للذكرى ولكي يتذكر الشعب الليبي كله ما كان وما هو في الحقيقة تنظيم داعش الإرهابي.

مقالات ذات صلة