المعركة ضد داعش هي معركة بين الحقيقة والكذب, بين الاسلام والجاهلية

5
محمد سعد
الحقيقة دائماً مرّة. الحقيقة اقوى سلاح في وجه الظلام والظالم. والحقيقة اليوم ان عصابة داعش هزمت, وترفض قبول هذه الحقيقة المرّة لها واللذيذة لجميع المسلمين.
يُعدُّ سقوط مدينة البو كمال السورية والانتصارات الأخيرة التي حققتها قوات الأمن العراقية في القائم وراوة دليلًا قاطعًا على نهاية حلة الخلافة المزعومة لتنظيم داعش الإرهابي.
ومع فقدان هذه المدن الواقعة على طول الحدود العراقية السورية، لم يعد التنظيم الاجرامي يسيطر على أي مركز سكاني رئيسي في أي من البلدين، ويمثل هذا انقلابا لأحوال التنظيم التي كانت قبل ثلاث سنوات فقط، عندما كان يسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي، ويجمع الضرائب بشكل إجباري روتيني من الشركات المحلية، ويستغل الموارد الطبيعية للمنطقة (وخاصة النفط).
وسيحاول العديد من المحاربين القدامى أن يتراجعوا إلى المناطق النائية من غرب العراق وشرق سوريا، وينتظرون بصبر لتحديد ما إذا كانت الحكومتان جادتين بشأن إعادة بناء المناطق المحررة حديثا، وبينما ينتظرون، من المرجح أن يهاجموا بشكل دوري القوات الحكومية والمراكز الحضرية، لإرسال رسالة إلى السكان المحليين بأن التنظيم لا يزال قائما.
ولكن ستكون محاولات فاشلة وخصوصاً بعد ان شاهدوا السكان بعيونهم وحشية هذا التنظيم ومن المستحيل ان يسمحون له العودة.
ما زال التنظيم الارهابي يحتفظ ببعض السيطرة على شبكات عالمية، ومن المرجح أن يبذل قصارى جهده لتعميق الربط التشغيلي عبر مشاريعه العالمية. في الوقت الراهن، يبدو مهتما بشكل خاص بإعادة تشكيل وجوده في شمال افريقيا و خصوصاً في ليبيا، بعد هزيمته المخجلة في هذه المنطقة.
وهنا ايضاً, خصوصاً هنا, سيواجه هذا التنظيم الاجرامي معارضة شرسة من قبل الشعب الذي يرفض تماماً ان يستغله داعش, كما حصل في مدينة سرت الليبية.
قال لنا شاب هرب من جحيم داعش, الذي فضل عدم الكشف عن هويته لاسباب امنية, انه “حين كنا في بلادنا، كنا نحصل على المعلومات عبر الانترنت ونقرأ ان مع داعش المكان الافضل للعيش، وان ليس هناك أي مكان آخر على الارض لتكون مسلما حقيقيا”.
وأضاف هذا الشاب, وهو اليوم سعيد ومتزوج مع ابنين ومؤسس شركته الخاصة, انه تواصل مع داعش عبر الانترنت وسمع منهم وعودا كثيرة بانهم سيعيدون له ثمن «تذاكر الهجرة»، وان رجال العائلة سيحصلون على وظائف برواتب عالية.
ولكن تبين ان الوضع مختلف تماما. إذ لم يتحقق حلمه بحياة أفضل في ظل حكم تنظيم الدولة الاسلامية المزعومة.
فستكون المعركة الاساسية هي معركة الافكار. وهي معركة بين الحقيقة والكذب, بين الاسلام والجاهلية, بين المسلمين والدواعش. وكما قال لنا الله عز وجل, فالمسلمين هم الغالبون.

 

مقالات ذات صلة