بين التطرف والإرهاب.. رحلة البحث عن جذور الظاهرة ووسائل معالجتها

9

محمد سعد

شكلت جريمة مسجد الروضة في سيناء المصرية والتي ارتكبتها أيدي آثمة ضد مئات من الأبرياء الذين اجتمعوا لإداء فريضة صلاة الجمعة فاجعة كبيرة، فهي لم تهرق فقط دماء ما يزيد عن 300 برئ بينهم 27 طفلاً دون العاشرة و160 مسنا فوق الستين و10 أسر بأكملها  العاشرة و160 مسنا فوق الستين و10 أسر بأكملها بل تعدت على قدسية صلاة الجمعة التي دعا الله عزو جل المؤمنين إلى ترك ما في أيديهم من بيع والتوجه لأدائها.

إذا فالجريمة هذه المرة أشد إيلاما وأصعب تصديقا ما جعلنا نتساءل كيف يتجرأ معتنقو هذا الفكر الإرهابي على القيام بها دون أن يرمش لهم جفن أو يرق لهم قلب بل تفننوا في إجرامهم فأحرقوا سبع سيارات للمصلين حتى لا يستطيعوا الهرب كما اعترضوا سيارات الإسعاف بنيران بنادقهم الألية التي لا ترحم.

والخوف أشد الخوف من أن تظل هذه الظاهرة تتوالد لتخرج لنا أجيالاً أكثر وحشية ودموية ما يلح علينا أن نسرع إلى محاولة الكشف عن جذور العنف والإرهاب ومعرفة أسبابه علنا نصل إلى معالجات تـأصيلية تصل إلى عمق هذه الظاهرة الخطيرة وتعالجها وتوقف هذا النزيف المخيف من الدم.

ويجمع كثير من الخبراء المهتمين بهذه الظاهرة أن السبب الرئيسي لها هو الغلو والذي يعني في اللغة تجاوز الحد . وهو من “غلا” “زاد وارتفع وجاوز الحد “. ويقال الغلو في الأمر والدين.وكذلك التطرف الذي يعني في الللغة تجاوز حد الاعتدال وعدم التوسط.

ومن خلال قراءة السير الذاتية لهؤلاء الإرهابيين سنلاحظ أن تطرفهم وغلوهم كان في البداية فكرياً فقط وتنوع غالباً بين بالانغلاق والتعصب للرأي,ورفض الآخر وكراهيته وازدرائه وتسفيه آرائه وأفكاره.

 

يمكن أن نطلق على هذه المرحلة من مرحلة التطرف النظري التي ينظر فيها المتطرف فرداً كان أم جماعة ينظر إلى المجتمع نظرة سلبية , فلا يؤمن بتعدد الآراء والأفكار ووجهات النظر ,ويرفض الحوار مع الآخر أو التعايش معه ومع أفكاره , ولا يبدي استعداداً لتغيير آرائه وقناعاته , وقد يصل به الأمر إلى تخوين الآخرين وتكفيرهم دينياً أو سياسياً , وربما إباحة دمهم .

 

لكن خطورة الوضع تزداد تكون حين ينتقل المتطرف من مرحلة التطرف النظري إلى مرحلة التطرف العملي وممارسة العمل الإرهابي والقيام بعمليات تفجير وذبح وتفخيخ وتصفيات.

وتأتي هذه المرحلة بعد وصول المتطرف إلى حد التشبع بالأفكار المنحرفة وتعوده على مشاهد القتل التي تمارسها التنظيمات المتطرفة التي تلجأ إلى ما يشبه حفلات قتل علنية رغبة في وصول الشخص المستهدف إلى درجة التشبع بشكل سريع ولعلنا هنا نستذكر عملية الذبح التي قامت بها مجموعة داعش في درنة بساحة مسجد الصحابة بحضور مريديها ومشهد الأطفال المحدقين بالدم المسكوب ظلما وعدواناً.

وتختلف المعالجات تجاه ظاهرة الإرهاب فبعضها يستهدف ضرب “الفعل الإرهابي” ويتأتي ذلك بالرد العسكري والأمني على الجماعات الإرهابية عقب قيامها بارتكاب أعمال عنف ذات طبيعة إجرامية ,خارجة عن قوانين الدولة وهذا يدفع الحكومة المستهدفة إلى القيام برد فعل عنيف لقمع هذه الجماعات.

 

تعتبر هذه الوسائل جيدة لأنها تدمر قدرة هذه الجماعات وتستأصل شأفتها لكنها لا تؤدي في أغلب الأحوال إلى إنهاء حالة العنف والإرهاب، لذلك تبقى المعالجة الفكرية التي تستهدف توعية الشباب والأطفال بخطورة التطرف ونشر الوعي لدى المجتمعات وتأسيس منظومة تعليم راقية ومنفتحة على علوم الشعوب المتقدمة هو أنجع حل لأنه يستهدف الظاهرة ويلغي تكوينها في ذهنية الفرد والمجتمع.

وهنا لابد من الإشادة بالنشاطات التي تقوم بها بعض الدول العربية كموريتانيا التي تنشط في مجال ورش العمل والمؤتمرات والندوات الهادفة إلى خلق جيل يدرك خطورة الإرهاب والتطرف وهو ما يجب أن تحذو حذوه كل الدول التي أبتليت بداء الإرهاب.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة