لماذا منفذ تفجير “مانشيستر” ليس شهيدًا؟

14

بقلم/تيم محمد

لطالما سمعنا عن أبناء لمسؤولين وشخصيات بارزة ليبية في طرابلس تنتمي لتيارات الإسلام السياسي أنهم يشاركون في المعارك ضد القوات المسلحة في بنغازي منذ مايقارب الثلاثة أعوام وقتل بعض منهم حيث هناك من فجر نفسه والبعض الآخر قتل أثناء الاشتباكات المسلحة فأقيمت على بعضهم صلاة الغائب ووصفوا بالشهداء والأبطال المجاهدين وعلقت صور بعضهم في الشوارع وفتحت صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي بأسماء البعض الآخر.

عملية انتحارية في مدينة مانشيستر البريطانية ينفذها شخص ليبي يدعى سلمان العبيدي حتى وإن عاش كل حياته في بريطانيا ويحمل جنسيتها، تتسبب في مقتل 22 شخص وإصابة أكثر من 53 آخرين، يوصف فاعلها بالإرهابي، وصمت مطبق من قبل المسيطرين على مدينة طرابلس من تيار الإسلام السياسي وعلى رأسهم المفتي السابق الشيخ الصادق الغرياني، فلا أذن سمعت ولا عين تُبصر، فلم يصفوه بالشهيد ولم تُصلى عليه صلاة الغائب رغم أن والد منفذ الهجوم الانتحاري على علاقة وطيدة بالغرياني المفتي وخالد الشريف وعبدالحكيم بالحاج وآل الصلابي وغيرهم – كما قيل – بل لم يشفع له كل هذا ففي أقل من 48 ساعة تم القبض على والد منفذ الهجوم وشقيقه في طرابلس وأقر بأنه “داعشي” وأنه إرهابي، فضلاً عن علمه بتلك العملية.

هل القبض على شقيق ووالد منفذ هجوم مانشيستر ف زمن قاسي كان إرضاء لأطراف ودول على حساب مباديء تيار الإسلام السياسي وعقيدتهم، أليست عملية مانشيستر الإرهابية مشابهة لأية عملية انتحارية قام بها رفقاء العبيدي – منفذ الهجوم – في بنغازي ضد أبناء القوات المسلحة من كافة المدن الليبية وقتل منهم من قتل وأصيب عدد كبير منهم جراء هذه العمليات الانتحارية، لم يسجن آباء ولا أشقاء منفذي تلك العمليات في بنغازي، حيث يقيمون في طرابلس أو مصراتة فلماذا قبض على العبيدي وأبنه وبهذه السرعة؟

ألا يفترض من وجهة نظر المفتي السابق الشيخ الصادق الغرياني وكل مريديه وأتباعه – المتطرفة – أن يباركوا عملية “مانشيستر” ويثنوا على منفذها ويصفوه بـ البطل والشهيد، أو على الأقل توصف بأنها “عملية نوعية”، فلماذا جبنوا عن ذلك وقالوها بكل وقاحة في أبناء بلدهم ومدينتهم المسملون الموحدون الذين قضوا إثر عملية انتحارية نفذها شخص من ذات التيار الذي يحمل نفس العقيدة التي يقتنع بها العبيدي ووالده ورفاقه.

مقالات ذات صلة