للإرهاب في ليبيا تاريخ قضت عليه القوات المسلحة

12

بقلم الدكتور / يوسف الشريف

فيعام 2009 أصدرت مجلة “نيوزويك” الأمريكية عددا خاصا عن مقابلات أجراها أحد محرريها مع بعض الشباب من مدينة درنة تناول معهم أسباب انضمامهم للقاعدة وكانت ردودهم عن الظروف المعيشية المادية التي كانوا يعانون منها هم وأهاليهم في ظل حكم القذافي، كانوا أهاليهم لا يكادون يملكون ما يسدون بهم رمقهم، وكان الشباب في حاجة لأشياء كثيرة أقلها مصروف جيوبهم، كانت المنطقة الشرقية بالكامل في ظروف مادية صعبة وكانت المركزية المقيتة في طرابلس لا تهتم بما يجري في الشرق الليبي، وهذا كان الدافع الرئيسي لقبول الشباب الانخراط في منظمة القاعدة التي استغلت الظروف التي يعيشها الشباب في مناطق الشرق وخصوصا درنة وعرضوا إغراءات مادية كبيرة على هؤلاء الشباب في حال انضمامهم لها.

تلك كانت البداية في درنة وانضم الكثير من الشباب من أنحاء ليبيا كلها لهذه المنظمة الإرهابية، وسافروا إلى باكستان وأفغانستان والعراق وتم تدريبهم وغسيل أدمغة ضعاف النفوس منهم بمنهج يدعي الدين (والدين منهم براء) وعاد الكثير منهم يحملون معتقدات خطيرة وتواجهوا مع سلطة القذافي وكانت مواجهات عنيفة استخدم فيها القذافي أسلحة كثيرة من ضمنها مواد كيماوية تسببت في حرق مناطق عديدة في الجبل الأخضر ومع كل هذا لم يستطع القذافي القضاء عليهم.

قامت ثورة السابع عشر من فبراير وكان الغرض إسقاط نظام القذافي وبفضل من الله التحم الشعب الليبي بكافة أطيافه واستطاعوا أن يسقطوا القذافي ونظامه وأثناء الثورة قامت مجموعات من بين الثوار وغنموا واستولوا علي الكثير من الأسلحة وخصوصا الثقيلة كالمدرعات وتم إخفاؤها في البداية وكانت بداية لظهور المليشيات وجماعة المقاتلة واستغلوا الفراغ السياسي الذي تحكمت فيه قلة من الساسة وعلى رأسهم  ما يسمي جماعة الإخوان المسلمين وحاولوا الاستيلاء على البلاد وخيراتها وعاثوا في الأرض فسادا واستغلت جماعات كثيرة الفوضى وعدم وجود مؤسسات رسمية وبدأوا في نشر الفوضى.

بدأت الاغتيالات للمناضلين السياسيين الحقيقيين وعقداء وأفراد الجيش الليبي، لم يعرف أحد من وراء هذه الاغتيالات وتم استخدام العبوات اللاصقة في سيارات والتفجيرات وتحكم بعض ممن شارك في الثورة بالاستيلاء على معسكرات الجيش وكان جلهم من المدنيين وظهرت مجموعات كالدروع وأنصار الشريعة وخلافهم وأصبحت المنطقة الشرقية بالذات مرتعا خصبا لهؤلاء يجولون ويصولون وكثرت التفجيرات والاغتيالات.

جرت ثاني انتخابات ديمقراطية في البلاد – بعد الانتخابات الأولية والتي أسفرت عن ظهور المؤتمر الوطني والتي استغلها ما يسمى (حزب العدالة والبناء) حزب الإخوان المسلمين – والتي لم يتحصل فيها حزب العدالة على مقاعد كافية، ولم تمضي عدة أيام حتى ظهرت منظمة

داعش تكشف عن أنيابها في درنة  وبإلحاح من الوطنيين في بنغازي والذين ذهبوا إلى اللواء آنذاك خليفة حفتر وطلبوا منه أن يقف معهم وينقذ البلاد مما يحصل في بنغازي، وبدأت عملية الكرامة والتي أعلنت الحرب على الإرهاب في ليبيا، والتحم ما يسمى أنصار الشريعة مع الدواعش واتضح أن الدواعش جلبوا مقاتلين ( مرتزقة ) من جميع بقاع الأرض ليحاربوا ويهدموا ويذبحوا الليبيين في الكثير من مناطق بنغازي.

بدأ بناء وتأسيس الجيش الوطني الليبي وبدأ في محاربة هؤلاء الإرهابيين ودحرهم وهزمهم وكانت بنغازي أول مدينة في العالم تحارب الإرهاب بمفردها بجيشها والذي تحصل على شرعيته من مجلس النواب الليبي وقاد المشير خليفة حفتر برفقة زملائه من القادة العسكريين وجنود القوات المسلحة العربية الليبية حربهم ضد الإرهاب ومنظمة داعش  وتمكنوا من إحلال اكبر هزيمة في العالم بهذه المنظمة الإرهابية بإمكانيات بسيطة وبدون أي تعاون أو دعم من المجتمع الدولي ولأول مرة في تاريخ محاربة داعش يطالب التنظيم بممرات آمنة بعد أن نال منهم الجيش الوطني الليبي وهزمهم شر هزيمة، لم يطلبها في إي مكان يحارب فيه التنظيم ولكنه طلبها في بنغازي من هول الحرب التي شنها عليه الجيش الوطني العربي الليبي وينتصر الجيش يوميا إلى يومنا هذا في حربه على الإرهاب في العديد من المدن الليبية.

أما في طرابلس فليس هناك  أسوأ من إرهاب المليشيات المتواجدة هناك والذين يقومون يوميا باختطاف المواطنين من رجال ونساء واغتيالهم وترويعهم وحرق وتدمير مطار طرابلس والمساهمة في تمكين الدواعش من احتلال مدينة سرت  وإعلانها إمارة لهم وإرهاب سكانها وتعذيبهم وقتلهم وصلبهم وقتلهم وإصدار أحكام إرهابية على سكانها وعلى من تقع أيديهم عليه أو عليها من الليبيين الذين يقعوا بين أيديهم.

إن الإرهاب تطاول كثيرا على ليبيا في الكثير من مدنها ولكن بفضل الله وقيادات الجيش العربي الليبي ونسور جو القوات المسلحة وجنود القوات المسلحة وأبناء هذا الوطن والشباب المساند يقدمون أرواحهم والغالي والنفيس عندهم ويكبدون الإرهابيين  خسائر كبيرة ويهزمونهم شر هزيمة ولن يكون هناك شبر واحد في ليبيا بعد اليوم يدنسه إرهابي.

 

مقالات ذات صلة