صحون الستلايت تعود لأسطح الموصل بعد دحر داعش من المدينة

9

أخبار ليبيا 24
أضحى انتشار صحون البث الفضائي (الستالايت)  على أسطح المنازل في شرق الموصل أمرا مألوفا منذ  أن تم استعادة المنطقة من تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي الذي عاقب بالجلد كل شخص ضبط وهو يرتكب جرم تثبيت صحن ستالايت فوق سطح منزله.

عن ذلك يقول فني تركيب الصحون محمد تركي، والذي ركب لتوه صحنا لأحد الزبائن وصوبه نحو قمر النايلسات ” الآن بتنا نعرف ما يجري في العالم”.

وقد سارع سكان شرق الموصل إلى تركيب صحون الساتلايات منذ أن تمكنت قوات الجيش العراقي من درح تنظيم داعش الإرهابي من نصف المدينة الذي صار يرقد بسلام شرق نهر دجلة.

وتتزايد حركة شراء هذه الصحون التي منعها أفراد داعش الإرهابيون في ظل سعيهم الدؤوب لعزل “خلافتهم” المزعومة عن العالم الخارجي.

” اليوم الطلب متزايد على هذه الصحون” يقول تركي والذي يركب يوميا قرابة الخمس صحون

ويضيف الفني الذي أزدهرت مهنته ” السكان في الموصل كانوا معزولين عن العالم. ولم نكن نعلم ما يدور حولنا”.

لكن ذلك صار جزء من الماضي فقد انتشرت الأطباق مثل الفطر على أسطح المنازل عبر شرق المدينة، ويمكن للأهالي الوصول إلى الأخبار العالم من حولهم مرة أخرى.

ويرى سرمد رعد ذو ال26 ربيعا أن سكان منطقته (الشقائق الخضراء) جازفوا خلال فترة حكم داعش ليبقوا على تواصل مع العالم الخارجي فركبوا صحون الستالايت في شرف المنازل التي غطوها بأقمشة تمنع رؤية هذه الصحون.

” لو قبض عليك سيتم جلدك عقوبة على فعلتك” يضيف سرمد.

وغير بعيد على جانبي الطرق الرئيسية تصطف أكوام صدئة لصحون صادرها عناصر التنظيم.

وقد سرد لنا علاء بائع الصحون كيف أجبر رجال داعش محلات الهوائي على اغلاق محلاتهم ليمنعواأي شخص من حمل هاتف محمول.

 

” كانوا يلاحقونهم للتأكد من أنهم لم يبيعوا أطباق الستالايت.وكانوا يبرحون الناس جلدا بالسياط أو يسجنونهم ” يستذكر علاء.

ولم تسلم حتى فضائية الموصلية المحلية إذ هاجمها مسلحو داعش الإرهابيون وأحرقوا مقرها الرئيسي.

وربما جاءت حادثة الموصلية لمعرفة التنظيم بمدى حب السكان لمشاهدة الأخبار والتطورات في شرق الموصل حيث تهاجم القوات العراقية لدحر داعش من معقله الحضري الرئيسي في العراق.

وكانت داعش افرهابية قد بسطت نفوذها على هذا المعقل حين حققت قفزة نوعية في العراق وسوريا في العام 2014 لكن قبضتها اليوم صارت أقل شدة مع كل الضربات التي تتلقاها.

يتحدث أحد أقارب رعد عن حاجته الشديدة لمتالبعة التلفاز حتى يتمكن من معرفة أي المناطق تحررت ويطمأن على سلامة أقاربه الموجودين في تلك المناطق.

وعلى عكس ذلك يجلس كثيرون قبالة التلفاز فقط ليتابعوا المسلسلات الدرامية أو ليستمتعوا بأجواء كلاسيكو عملاقي كرة القدم الإسبانية “برشلونة وريال مدريد”.

وهذا ما تؤكد عليه دلال، شقيقة رعد، بالقول ” التلفاز متعة بحد ذاته، خصوص برامج الكوميديا”.

لكنها تشتكي من انقطاع الكهرباء بشكل متكرر ما يجعل من الصعب مشاهدة التلفاز لفترة طويلة.

وفي حي القاهرة الموصلي يجمع الفني تركي أدواته متوجها صوب منزل عائلة عادت لتوها من بغداد بعد رحلة فرار بدأت في العام 2014 مع قدوم داعش للموصل.

وعلى سطح المنزل يواصل تركي تعديل الصحن حتى يتأكد أنه مضبوط في الإتجاه الصحيح ثم ينزل إلى حيث يوجد التلفاز ليضع لمساته الأخيرة.

” زبائني لا يستطيعون تعديل صحونهم بأنفسهم ويحتاجون مهندسا مثلي، وهناك منافسة كبيرة في سوق تركيب الصحون الآن”.

قرب التلفاز يقف محمد ذو السبعة عشر ربيعا، شارحا كيف لم يكن مسموحا لهم باستعماله في ظل حكم داعش المستبد.

ويوضح ” نحن لم نكن هنا، لكن مقاتلي داعش داهموا البيت واستولوا على كل ما فيه بما في ذلك جهاز التلفاز”.

ويضيف ” نحن تقريبا نعيد بناء كل شيئ”.

فيما يبستم أفراد العائلة لرؤيتهم شارة قناة الموصلية على شاشة التلفاز مجددا وهي تبث من خارج الموصل.

ومع ازدياد الطلب على تركيب صحون الستالايت زادت الأسعار التي يطلبها فنيو التركيب فتركي يتلقى قرابة 8 دولارات عن كل عملية تركيب، لكن الطلب على هذه السلعة لم يصل ذروته بعد، بحسب بائع الصحون علاء.

ومع كل هذا الرواج الذي تنعم به تجارة الصحون فإنها لم تصل لعُشر ما كانت عليه قبل مجيئ تنظيم داعش الإرهابي

ولا يزال السكان بحاجة إلى المزيد منها.

(تمت ترجمة التقرير بتصرف نقلا عن موقع جوردان تايمز)

مقالات ذات صلة