قمر: من أم رؤوم إلى مقاتلة شرسة ضد داعش

7

أخبار ليبيا 24-خاص

عندما تفقد أم لطفلين زوجها وتقبع منطقة سكنها في سوريا تحت حكم متشددي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام فإن حياتها تنقلب رأسا على عقب، لكن ذلك كان دافعا ل”قمر” لأن تعيد بناء حياتها من جديد بأن تكون مقاتلة ضد التنظيم .

انقلبت حياة قمر –البالغة من عمر الرابعة والعشرين – رأسا على وهي التي كانت تعمل موظفة مدنية في مركز نسوي للفنون بحي السيدة زينب الواقع بالعاصمة السورية دمشق، حين هربت إلى مسقط رأسها منبج بحثا عن ملجأ لا تصل إليه أصوات المدافع لكنها فوجئت بسقوط منجب في قبضة التنظيم الذي كان يتمدد كالسرطان.

لم تكد تصحو من تلك الصدمة حتى قبض على زوجها وهو يدخن السجائر فاعتقل لمدة عشرة أيام تم جلده فيها وخرج بعدها لا يقوى على الحركة من شدة الضرب والتعذيب.

قرر الزوج أن ينتقم لكرامته فانضم للقتال ضمن قوات سوريا الديمقراطية‎  وهي تحالف تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عصبه الأساسي ويضم أيضا تشكيلات كردية وعربية وسريانية وأرمنية وتركمانية، رغم أنه عربي .

تصف قمر تلك المرحلة بالقول ” لقد أصبح زوجي مهوويا بالقتال ضد داعش. والسكان أصبحوا يذهبون للمساجد خوفا من داعش رغم أنهم مسلمون يؤمنون بالله والإسلام هو ديننا، بينما كانت داعش تدعي وتؤمن بأمور أخرى مختلفة”.

وبعد فترة هربت العائلة إلى حلب حيث استمر الزوج في القتال مع قوات سوريا الديمقراطية‎ ضمن وحدة تسمى جند الحرمين وقتل خلال احدى المعارك ضد داعش.

حينها أصبحت قمر وحيدة بلا زوج وخشيت أن تعود إلى مسقط رأسها (منبج) لإن أفراد التنظيم يبحثون عنها ليأخذوها سبية بحجة أنها زوجة  رجل مرتد.

تقول قمر ” أرادوا أخذي كسبية فلديهم نظام يسمى جهاد النكاح حيث يمكن أن يتم تزويج المرأة لأكثر من رجل خلال شهر واحد”.

وتضيف ” شعرت لحظتها بأنني يجب أن أفعل شيئاً وأن أثبت نفسي وأحمي أولادي. في البداية شاركت كمتطوعة مدنية في عملية تحرير منبج حيث كنت أرشد القوات على الطرق والأماكن بحكم معرفتي الجيدة بها.

وتتابع ” بعد تحرير منبج العام الماضي رجعت إليها وبدأت في استعادة حياتي والاهتمام بأولادي لكن السكان بدأوا يضغطون علي لكي أتزوج كما تقضي التقاليد القبلية. وأخبروني بأن هناك اشاعات سيئة صارت تتدوال حولي لأنني لازلت شابة لذلك يجب أن أتزوج لايقافها.

وبالفعل رضخت قمر لتلك المطالب وتزوجت أحد أقاربها بعد تعهد منه بأن يرعى أطفالها، لكنها اكتشفت بعد اسبوع فقط من زواجهم إنه مدمن خمر ويعاني من مرض عقلي، وبدأ يعاملها معاملة سيئة ويلح عليها لتترك ابنائها.

” قام معي ومع أطفالي بأشياء لا استطيع شرحها ولم أقبلها لذلك تركته رفقة أطفالي وبدأت حياة أخرى بانضمامي إلى الشرطة الكردية وتم توظيفي قبل شهر في مستشفى عسكري. أحاول أن أذهب للخطوط الأمامية للقتال لكن رفاقي يمنعنوني لأنني أم”.

وفيما تتواصل المعارك في سوريا ترى قمر إن من الطبيعي أن تكون ما ومقاتلة في وقت واحد، وتضيف ” لا أرى أطفالي لفترة طويلة لكنني أعمل برغبتي ولا أحد يرغمني فأن أريد أعمل لأننه ببساطة لا يمكن ان نعيش على العطايا”.

وتختم بالقول ” أتمنى أن أعيش حياة سعيدة ومحترمة مع أطفالي”

 

 

مقالات ذات صلة