انهيار “داعش”..

11

 بقلم / أسامة داوود

سرعان مابدأ تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي “داعش” بعد أكثر من عامين على ظهوره في الانهيار، وأثبت الواقع أنه لا يستطيع الصمود أمام أية مواجهات له مع قوات الجيش في عدة مناطق ودول، والأوضاع على الأرض تثبت ذلك مع انحصار مناطق نفوذ داعش في عدد من الدول التي ظهر فيها هذا التنظيم الإرهابي ومحاصرته في مناطق ضيقة بعد أن كان يصول ويجول ويهدد ويتوعد.

وتناقلت مؤخرًا مواقع إخبارية وصفحات التواصل الاجتماعي أخبارًا تفيد أن زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبوبكر البغدادي بث رسالة قيل إنها “خطبة وداع” دعا فيها أتباعه إلى التخفي والهروب فضلا عن تنقله متخفيًا في المناطق التي لازالت تحت سيطرة التنظيم في العراق.

ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” أن زعماء تنظيم “داعش” أصبحوا يعترفون في تصريحاتهم في الفترة الأخيرة بالهزائم التي يتكبدونها في ساحات القتال، مشيرة إلى أن ممثل “داعش” ذكر في تصريحات أن بنى التنظيم التحتية تتعرض للهجوم في العراق وسوريا، وأنهم بدأوا بوقف نشاطهم تدريجيا حيث أغلقوا الإنترنت، وأمروا بتدمير أجهزة التلفزيون وصحون استقبال البث التلفزيوني في إحدى القرى، التي يسيطرون عليها.

ويؤكد خبراء أن تنظيم داعش الإرهابي سيتحول إلى شبكة منتشرة ذات فروع وخلايا في ثلاثة قارات على أقل تقدير، حيث يؤكد المسؤولون في الأجهزة الأمنية الأوروبية وجود الخطر، وأن المرحلة الجديدة للنشاط الارهابي مقبلة.

ويشكك مدير مركز شراكة الحضارات في معهد موسكو للعلاقات الدولية، فينيامين بوبوف بقرب زوال “داعش” حيث يقول: “يجب أن نكون واقعيين وتدفق الشباب إلى صفوفه لم ينقطع، ومع تحقيق نجاحات عسكرية، علينا أن نتعايش مع وجود “داعش” فترة من الزمن.

ويتابع بوبوف “النصر في الجبهة لا يسمح باقتلاع هذا الشر من جذوره فورا، وخاصة مع وجود هذه النسبة من البطالة والعدد الكبير من الشباب المسلم المهمش، وهؤلاء يرون في “داعش” أملهم ومستعدون للقتال تحت رايته كما أنه ليس سرا وجود مقار احتياطية لـ “داعش” في ليبيا وأفغانستان وبلدان أفريقية”.

كل هذه الدلائل تؤكد انهيار هذا التنظيم الإرهابي الذي ما انفك يُنكل بكل خصومه ومعارضيه بأبشع وأشنع الطرق في القتل والتعذيب، واستعمل أساليب عدة في تشويه الإسلام بٍغلوه المبالغ فيه ما جعل العالم ينفر منهم ويرى أنهم عصابة أو مافيا للقتل والابتزاز والنهب رفعت شعارات دينية وإسلامية زورًا، وربما لولا ظلم وجور وقسوة وعنف هذا التنظيم ربما لم يُحارب من الجميع، ولم يبدأ في الانهيار سريعًا ويصبح قادته ومنتسبوه مطاردون في كافة ربوع الأرض ولو كان عكس ذلك ربما سيكون تنظيما مرحبًا به ويلقى القبول لدى الناس.

وكل العمليات التي قام بها تنظيم “داعش” الإرهابي تصب في خانة تشويه الإسلام والمسلمين جراء أعمال الحرق والذبح والاغتصاب والتعذيب والتهجير، وزيادة في التشويه قام التنظيم بتصوير هذه الممارسات الفظيعة ونشرها على أوسع نطاق في مواقع التواصل الاجتماعي لكي تحقق الهدف الرئيس منها وهو تأكيد الأفكار الجاهزة لدى الغرب عن تخلف المسلمين وهمجيتهم وهذا لا علاقة له بالقواعد الدقيقة للجهاد في الإسلام الذي نص على حسن معاملة الأسرى وحرم أي ممارسة لإيذائهم، أي أنه يعمل بعكس تعاليم الدين الإسلامي الحنيف فقط لتشويهه والانتقام منه، والإسلام يحث ويؤكد على معاملة الأسرى بالحسنى والرفق واللين ولا ينبغي لهم أن يؤذوهم أو يُعذبوهم بضرب أو جوع أو عطش أو تركهم في الشمس أو البرد أو لسعهم بالنار المُحرقة ، أو تكميم أفواههم وآذانهم وأعينهم ووضعهم في أقفاص الحيوانات ، بل رفق ورحمة ، وإطعام وترغيب في الإسلام.

مقالات ذات صلة