شهر الإرهاب

8

بقلم/ أحمد العيساوي

شهر فبراير هو الشهر الثاني من السنة في التقويم الميلادي وهو شهر من اقصر الشهور بالسنة الميلادية و الشهر الوحيد الذي يكون عدد أيامه اقل من 30 يوم، شهر فبراير يتكون من 29 يوم في السنة الكبيسة و 28 يوم في السنة البسيطة، وشهر فبراير سمى على اسم طقس ديني روماني قديم اسمه فيبروم و الذي معناه الطهارة و النقاء، ولكن سوف يغضب الكثير عند ما نتحدث عن شهر فبراير الذي يعني الكثير لليبيين من ناحية الفرح والحزن، وقد فقد بعضكم رفقاء دربه، أثناء خروج الشعب الليبي بثورة السابع عشر من فبراير فالسياسة الداخلية للنظام الجماهيري هي التي جعلت الخيارات تنعدم أمام الليبيين وما طالبوا به هو الحرية والكرامة والعدل، الحرية في الاختيار والكرامة للجميع، والقانون فوق الجميع، أقول هذا لأني أحد أبناء السابع عشر من فبراير ، فالثورة الليبية أشعل شرارتها الشباب، وكان وقودها الشباب، فلم يكن أحد أبناء الثورة الذين ضحوا بأنفسهم من تيار الإسلام السياسي بل هم بسطاء القوم، أما تطبيق الشريعة فهو هدف ظهر مع ظهور العملية السياسية وظهور الخيارات أمام الشعب وكأنما الشعب لا يعرف شرع الله، لكن نأمل التركيز الآن على الحرية والكرامة والعدل، هذه الأسس إذا توفرت فتوفر باقي الأمور أسهل، وإذا عدمت ففقد كل الأمور يصبح واقعا محتوما، لا يفهم من كلامي أني ضد تطبيق شرع الله, بل مع ذلك، ولكن لا يكون إلا حسب قوله تعالى “ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ” ، تطبيق الشريعة هدف يجب أن يكون استراتيجيا لمن ينادي به وليس هدفا تكتيكيا، وشهدت ليبيا نشاطا غير مسبوق من قبل الحركات الأصولية الإسلامية المتشددة ونشاطهم المحموم في إشاعة الفكر التكفيري، وقد نجحت الحركة في استقطاب من هم في سنّ الشباب خاصة لهذا الفكر، وبالتالي تجنيدهم في جماعات لمواجهة حالات التنوير والعلمانية في العالم الإسلامي ومنها منطقة الشرق والغرب كل ذلك ألقى بضلال قاتمة على الرؤية الإسلامية المعاصرة، فتحولت الحركة الأصولية أخيرا إلى منتج ومصدر للإرهاب، وعقدة مستعصية للشعب في كيفية التعامل معها وبالتالي مواجهتها, والحقيقة أن هؤلاء أصحاب الفكر التكفيري شوّهوا صورة الإسلام، وجاء الرد من الغربي،حيث عدّ الفكر التكفيري الإسلامي يشكل خطرا عالميا، فينبغي إذن مواجهته عالميا،السؤال الذي لا بد أن نقف عنده هو، من أي مكمن يستمد هذا الفكر التكفيري مدّه؟، وما هي حجج التكفيريين وكيفية قدراتهم لإقناع الناس بهذا الفكر وتجنيدهم بالتالي للقيام بعمليات إرهابية واقتناع هؤلاء بتلك الأهداف في عملياتهم؟، ولماذا استوطنت هذه الجماعة بين أهل السنة أكثر؟، وهل في القرآن الكريم ما يؤيد ارتكاباتهم؟، ومن جعلهم خلائف الله في الأرض وما هي الجهة التي تمدهم بالمال والسلاح..؟ أسئلة كثيرة تطرح.. ويبقى التصدي لهكذا أسئلة محفوفا بكثير من الحذر والإحراج  وربما المخاطر،ومما لا شك فيه أن الديانات السماوية عموما والعقائد خاصة، تسعى بين حين وآخر إلى تطهير نفسها مما تعلقت بها من شعوذات وأضغاث، وما تسرب إليها من أفكار وثنية وأساطير وشرائع عقائدية ورؤى تكفيرية، كل هذا كان لها حضورها وأسبابها قبل بزوغ فجر الإسلام، واليوم كان من المفترض على هؤلاء أن يتماهوا بالتنوير والعلمانية ويتواصلوا مع الحضارة الجديدة والثورة التكنولوجية، لا أن يبشروا بالفكر التكفيري من جديد ويعيدونا إلى الوراء قرونا، كان عليهم أن يكرّسوا في إسلام اليوم جانب السماحة، والنضال بالموعظة الحسنة لا بالسيف، وذلك دفع تعاظم نفوذ تنظيم الدولة في ليبيا والدول الغربية تلويح، أكثر من أي وقت مضى، بإمكانية توجيه ضربات عسكرية إلى مواقع التنظيم في ليبيا، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس باراك أوباما أصدر، توجيهات لمستشاريه في مجال الأمن القومي للتصدي لمحاولات تنظيم الدولة الذي توسع في ليبيا، وتابع البيت الأبيض في بيانه “أصدر الرئيس توجيهات لفريق الأمن القومي لمواصلة الجهود لتعزيز حكومة الوفاق الوطني ودعم الجهود الراهنة لمكافحة الإرهاب في ليبيا والدول الأخرى، التي يسعى تنظيم الدولة لتأسيس وجود له فيها”، وقبلها، صرح المتحدث باسم وزارة الدفاع أنهم يبحثون خيارات عسكرية، في ليبيا،وكشف أن بلاده أرسلت عددا صغيرا من العسكريين بالفعل، لكن من المفترض أن يكون المواطن الليبي شريكاً استراتيجيا في مساندة الأجهزة الأمنية وبسط الأمن على أرض الوطن، وببعض النقاط الوجيزة نبين كيفية تفعيل دور المواطن ومساهمته في المحافظة على أمن البلاد،على المواطن إبلاغ الأجهزة الرسمية بوجود أي تهديد أمني عام على أرواح الناس وممتلكاتهم حال الاشتباه بذلك أو الوقوف على أسرار التنظيمات التي تهدف لزعزعة الأمن في البلد،وتقديم المعلومات التي قد تستفيد منها أجهزة الدولة خصوصا في المباحث الجنائية والتي قد تساهم في القبض على مرتكبي الجرائم وتقديمهم للعدالة، فتكون قد أرحتَ الشعب الليبي من شرورهم وردعت غيرهم عن الجريمة والإقدام عليها فيتحقق بذلك الأمن والاستقرار والسلام.

مقالات ذات صلة