كيف أصبح الإرهابي حر والشاب مكبل

10

بقلم/أحمد العيساوي

الإرهاب كلمة حديثة باللغة العربية وهي كلمة مشتقة من كلمة رهب بمعنى خاف، وكلمة إرهاب هي مصدر فعل أرهب أرهبه بمعنى خوفه ولا يوجد في المعاجم العربية كلمة الإرهاب أو الإرهابي لأن تلك الكلمات حديثة الاستعمال، والإرهاب لايأتي فقط من كونه ظاهرة متشعبة وتهدد استقرار الوطن،إلا أنها أيضًا تهدد حاضر الوطن ومستقبله وهم الشباب الذين يقعون فريسة سهلة لذا يجب تكاتف كافة المؤسسات المجتمعية منذ النشأة الأولى لمواجهة تداعيات تلك الظاهرة الخطيرة ويمكن تحديد أهم سبل المواجهة كالآتي: فتح قنوات حوار وتواصل مع الشباب والمراهقين من قبل العلماء والدعاة بروح الأبوة الحانية والأخوة الراضية للتعبير عما يجيش في عقولهم، وتأصيل فقه الأزمات وإيجاد إجابات وحلول وسطية لإشكاليات الواقع ومستجداته، لكن في ذات الوقت نجد أن هنالك حرية مطلقة في ارتكاب الجرائم الفضيعة التي ارتكبها أرباب الفكر الخارجي من تفجير المساجد وقتل النساء والأطفال والشيوخ وتكفير الدولة وربما تلك الحوادث مع شناعتها إلا أنها كشفت الوجه الحقيقي “لتنظيم الدولة الإسلامية” وبات الكل يعرف منهجها القبيح، ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه كيف أصبح الإرهابي حر والشاب مكبل؛ ولقد كتب الكثير من المفكرين والمحللين وأساتذة علم النفس والاجتماع وطرحوا كثيرا من الأسباب فمنهم من نسبها لصغر وحداثة سن هؤلاء وسرعة تأثرهم والبعض ربطها بالظروف الاجتماعية والبعض قال بأن العوامل السيكولوجية في تربية الشباب لها دور في ذلك وآخرون ذهبوا لأبعد من ذلك فجعلوا أن الألعاب الإلكترونية لها الدور الكبير في انحراف أصحاب الفكر الضال حيث يتم استقطاب  الشباب عن طريقها، ولكن الكثير منهم أغفلوا الجانب المهم والأساسي الذي أدى بالشباب للانحراف والانجراف وراء هذا الفكر الخارجي المتطرف، وقد يكون هذا الإغفال إما جهلا أو ربما يكون متعمدا وهذه هي المصيبة والكارثة، وحتى لا أبعد كثيرا عن صلب الموضوع أقول بأنه لا يمكن استقطاب الشباب إلا في حال وجود بيئة خصبة يمكن نشر أي فكر من خلالها، فالشباب أصحاب الفكر السوي والمثقف لا يمكن بحال من الأحوال استقطابهم بل العكس تجدهم يقفون ضد كل فكر ضال منحرف، ولذلك تنظيم الدولة عندما يختار ضحاياه فَلا يختارهم عبثا فقبل أن يبثوا سمومهم في عقل الشاب فإنهم  يجسون النبض ويدرسون خلفية كل شاب، فإن كان لديه نزعة ثورية وتطلعات لخلافة مزعومة وتشكيك في ولاة الأمر والعلماء وامتعاض من إيقاف بعض أرباب الفكر الضال وتعاطف مع بعض الجماعات الإرهابية عندها يكون هذا الشاب هو الهدف المنشود الذي يسهل دعشنته وهذه هي البيئة الخصبة التي يمكن من خلالها غرس فكر التكفير والتفجير، ومن هنا تأتي أسئلة وتسأل من الذي مهد لتلك البيئة الخصبة وجعلها لقمة سائغة للخوارج وفي الوقت ذاته ستكون بمثابة الجواب .

 

س1| من الذي صاح في المنابر ويقسم بأن الخلافة قادمة ويراها ؟

س2|من الذي قال فليموتوا ؟

س3|من الذي شكك في العلماء عندما أفتوا بحرمة الذهاب إلى ديار الفتن حتى وصل بعضهم بالقول بأن من أفتى بذلك فهو كالجسد المحنط؟

س4|من الذي ندد واستنكر ضد ولاة الأمر ودافع عن الإسلاميين؟

س5| من الذي كان يمدح بعض التنظيمات وكان يغمز ويلمز في رجال الأمن؟

س6|من الذي ينافح عن فكر الإسلاميين ويشجع على قراءة كتبهم التي تعج بالتكفير ؟

س7|من الذي أجاز الخروج على ولاة الأمر وضعف أحاديث السمع والطاعة والبعض أولها حسب هواه؟

س8|من الذي كان يلقي خطب الجهاد والنفير؟

س9|من الذي جمع الشباب في الملتقيات لتعليمهم أساليب الانقلابات؟

 

هؤلاء هم من أوجدوا البيئة الخصبة بنشر فكرهم بعدم طاعة ولي الأمر والخروج عليهم وبالتالي ما بقي على تنظيم الدولة إلا اختيارهم بعد التسويق لفكرهم وتجنيدهم إما عن طريق التواصل المباشر أو عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى عن طريق الألعاب، وإذا كان البعض ممن ساهموا في تهيئة البيئة الخصبة لتنظيم الدولة ينكرون على التنظيم فأقول لهم إذا كنتم صادقين فارجعوا عما كنتم تدعون إليه وأعلنوها صراحة بأنكم أخطأتم ووضحوا وبينوا للعامة المنهج الحق، غير هذا فإنه لا يمكن مكافحة الفكر الإسلامي مادام هناك من يحرث لهم الأرض ويخصبها ويجعلها صالحة لإنبات الزقوم، وقد يقول قائل كيف كان لهؤلاء دور في تهيئة البيئة الخصبة مع أن مواقفهم تثبت بأنهم ضد فكر تنظيم الدولة؟

الإجابة وببساطة شديدة هل رأيت أو سمعت أو شاهدت أحد منهم أنكر وحذر من فكر الجماعات الإسلامية الأخرى، فالتهيئة وإن كانت بالأساس لخدمة فكر إسلامي معين  إلا أنها تناسبت مع فكر تنظيم الدولة مضمونا ومنهجا، فاستغلها تنظيم الدولة لما له من دعم قوي خارجي ، وأحد العوامل التي تكرس انضمام الشباب للجماعات الإرهابية؛ التربية المنطلقة من فكر متطرف يفضي إلى كراهية الذات والآخر على السواء، لا سيما في ظل شيوع مبادئ المنع والتحريم، وانحسار الخيارات الثقافية والإبداعية، بينما نجد تحول الشاب من مكونات المجتمع إلى خطر داهم، بالضبط كما هو جبل الجليد الذي لا يتضح منه إلا قمته، بينما يكمن الجزء الأكبر والأعمق من تكوينه في عمق المحيط فلا يرى دون الغوص فيه، وبالتالي تتراكم القيم الداعمة للفكر الإسلامي في المحيط الفردي والأسري والاجتماعي، فيمتلك أهم الأدوار في إضعاف مؤسسات الدولة والمجتمع؛ وربما ترتد القيم الحضارية والإنسانية إلى أسوأ من العصور السابقة فتعود قيمة الإنسان فيها إلى الصفر.

مقالات ذات صلة