المقاتلون الأجانب في ليبيا: الحرب لأجل الحرب فقط

18

بقلم :صلاح أنقاب

في مارس العام الحالي تحدثت تقارير عن عودة 700 مقاتل تونسي كان يحارب في ليبيا وسوريا ضمن صفوف الدولة الإسلامية ( أو ما يعرف بداعش ) الى وطنهم الأم ( تونس) ، وفي ذات الوقت نفس التقارير تتحدث عن تضاعف عدد المقاتلين الأجانب في ليبيا من 4000 الى ما يزيد عن 6000 مقاتل  (عن الجنرال ديفيد رودريغيز، قائد القيادة الأمريكية أفريقيا، الأفريكوم، أبريل 2016 )، وهو رقم يقارب عدد المقاتلين الأجانب في أفغانستان 1978-  1992 ( تقرير ألكس شمدت، المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، ICCT، أكتوبر 2015 ) .

الأرقام لا تكذب، لكنها أيضا لا تقول كل شيء، فنصيب الليبيّين من الأرقام نفسها ليس قليلاً، 600 مقاتل ليبي يحارب مع فرع جيش الدولة الإسلامية الأكبر في سوريا والعراق، يشكلون ما نسبته 21% من نسبة المقاتلين الاجانب داخل التنظيم، بالمقارنة مع 170 مقاتلا جزائريّاً فقط ( 208 شخص لكل مليون في تونس، 9 اشخاص لكل مليون في ليبيا، وشخص واحد لكل مليون في الجزائر، حسب احصائيات راديو أوروبا – ليبرتي راديو )، وهي نسبة ضخمة بل مهولة بالمقارنة بين عدد سكان البلدين ( تقرير مجموعة صوفان 2015 ).

السؤال الذي يطرح نفسه، كيف يمكن أن يقتنع شخص بغادرة بلده، والهجرة الى بلد آخر لتغيير النظام السياسي والإجتماعي فيه تاركاً ورائه ذات الشيء الذي يعتقد نفسه متجهاً لمحاربته تقريباً؟، نحن نتحدث عن مجتمعات بمفاهيم فوضويّة، وصورة مشوشة للعالم، بين إعجاب بتشيغيفارا الذي تملأ صورته قمصان المقاتلين، وبين اعتقاد زائف بانتصار لإبن لادن مرتين في نصف قرن، على الشيوعية مرة وعلى الإمبريالية مرة أخرى ليرفعو صوره أيضاً على الجانب الآخر من قمصانهم، وهو انتصار لم يقنع أحداُ في العالم، سوى أتباع نظريات الأمريكي مايكل مور ربما.

لكن ما يهمنا هو الإجابة عن السؤال فيم يخص ليبيا نفسها، وهي الأرض التي لا نمتلك نحن الليبييون شيئاً آخر سواها، فحسب ما نشرته ( الدايليغراف ) عن انتقال ما يزيد عن 20 مقاتلاً بريطانياً من سوريا الى ليبيا في يونيو الماضي، أيضاً حسب تقارير أخرى تتحدث عن انتقال الجهاديين السلفيين الى ليبيا من تونس باعداد يصعب حصرها في مرحلةٍ أولى للإنتقال عبر ممرات توفرها إحدى الحكومات الليبية الأربعة في اتجاه تركيا، وفي نهاية المطاف الى سوريا، وتتحدث التقارير عن تحول ليبيا الى الوجهة النهائية لهؤلاء، ليكون السؤال المطروح : هل ستتحول ليبيا الى وجهةً نهائيةً لكل المقاتلين الأجانب في تنظم الدولة الإسلاميّة لاحقاً، خصوصاً وحجم الدولة الإسلامية في العراق و سوريا يتقلص كل يومٍ ؟ .

أذ بعد حظر جماعة إنصار الشريعة وهي جماعة سلفية جهادية تونسية في أغسطس 2013، ليقوم هؤلاء بعملية نقل عملهم كاملاً الى ليبيا على ما يبدو، بمعونة جماعات سلفية محليّة داخل ليبيا (  وبمعية إحدى الحكومات الأربع طبعاً )، ومع بداية الهجمات الروسيّة على التنظيم في سوريا تحديداً ، مع أواخر سبتمبر 2015، لم يجد التنظيم مكاناً آخر سوى ليبيا.، و هي تحوي كنوزا يصعب حصرها، إبتداء بالفساد المالي ومليارات الدولارات المبعثرة في متناول اللصوص، تراكم أكوام الأسلحة و الدخيرة في كل بقعة، حيث تتحدث تقارير الأمم المتحدة عن أن مخزون الأسلحة لدةىى التنظيم يعتمد بالدرجة الأولى على المصدر الليبي القادم عبر البحر الى تركيا والأردن بمعونة طرفٍ ثالث وهو قطر كما يرد في تقارير ( UNSC 2015 )، بالإضافة الى خطٍ ساحليٍ يدر كما يؤكد قائد عملية صوفيا لمكافحة الهجرة الغير شرعية الى أوروبا، ما يزيد عن 360 مليون دولار سنويا يصب جلّها عند الميليشيات الجهاديّة القابعة في ليبيا بعد سقوط نظام القذافي .

untitled-1

 

في العاشر من مارس الماضي تتحدث هائارتز الإسرائيلية في مقال لها بعنوان : داعش تحرز تقدماً في ليبيا، نقلاً عن تقرير مجلس الأمن السنوي، أن المقاتلين يصلون إلى البلاد من السودان، تونس، تركيا، يتحدث المقال عن كون داعش حولت نظرها في اتجاه أمرين في ليبيا، وهما النفط والقرب من أوروبا، ويعلل المحللون الأمر السبب أيضاً بالتدخل الأجنبي في ليبيا نفسه والذي يشكل نقطة جذب للعقليات الجهادية على اختلافها، جيث أن العداء والغرب جزء من عقيدة المنهج السلفي نفسه وهذه مشكلةٌ ضخمة قد يقاد المجتمع نفسه بسهولةٍ نحوها كحلٍ لمشكله التي لا علاقة لها بالأمر أصلاً.

في شهادة مكتوبة لجلسة استماع مجلس النواب الأمريكي يوم الاربعاء 30 نوفمبر 2016 ، لجوناثان وينر، المبعوث الخاص عن وزارة خارجية الولايات المتحدة لدولة ليبيا ، يقول : ( …. داعش ضعفت بشكل كبير من خلال خسائر واسعة النطاق في سرت وبنغازي، ومزيد من الخسائر في صبراتة، درنة، وأماكن أخرى في ليبيا، وقتل عدة مئات من الإرهابيين في هذه المعارك. ولكن معظم أولئك الذين لم يقتل ربما بقوا في ليبيا، وذهبوا تحت الأرض، لتشكيل خلايا في أماكن أخرى من البلاد، ونحن نعتقد أنهم ينتظرون الفرصة للدخول في مزيد من الهجمات في ليبيا أو جيرانها )، وهذه شهادة خطيرة  يناقش الكنغرس الأمريكي خلالها المسألة الليبية كجزء من الأمن القومي الأمريكي، إذ يرد في الشهادة أيضاً حديث عن قطع مصادر تمويل التنظيم في ليبيا وإيقاف التزويد المستمر والذي لم يتوقف أبداً من المقالتلين الأجانب، حيث تقول ليزا فاتانابل من مركز الداراسات الأمنية، زيورخ في مقال لها في 29 من نوفمبر : ( … إن تحرير سرت لا يعني نهاية داعش في ليبيا ولا طموحاتها في شمال أفريقيا. وأعضائها على الأرجح سيقومون تنظيم صفوفهم في الخلايا الصغيرة في ليبيا والدول المجاورة  )، وتضيف : ( … يبدو أن المسلحين يهربون من سرت ليتحركوا جنوبا إلى منطقة فزان، حيث يوجد مكان مناسب للتمدد عبر شمال أفريقيا وجنوب الصحراء، بالإضافة الى أن المقاومة ستكون محدودة، حيث يستقر هنالك ميليشيات القاعدة فيالمغرب الإسلامي والتي كونت علاقات مع الميليشيات المحليّة )، حيث كما صرّح وزير الدفاع التونسي، فرحات حشاني، في سبتمبر 2016 : ( … المتشددين لا يفرون فقط جنوب ليبيا للانضمام الى جماعة بوكو حرام بل أيضاً في اتجاه الغرب، تونس تحديداً )، وهي محاولة يائسة لإلقاء اللوم كاملاً على الجيران، ويتناسى الوزير التونسي أن من يستهدف تونس من ليبيا معظهم تونسيّو الجنسيّة أصلاً، والوقائع تثبت ذلك، حيث لم تسجل أحداث الإعتدائات في تونس خلال الخمس سنوات الماضية اسم ليبيٍ واحدٍ كمنفذٍ لعمل إرهابي.

 

مقالات ذات صلة